ابن كثير
125
السيرة النبوية
وقد تكلمنا على ذلك في التفسير ولله الحمد والمنة . * * * وقد استدل بعض من ذهب من الشيعة وغيرهم من الغلاة إلى أن أبا طالب مات مسلما بقول العباس [ في ] هذا الحديث ، يا بن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها . يعنى لا إله إلا الله . والجواب عن هذا من وجوه : أحدها : أن في السند مبهما لا يعرف حاله وهو قوله " عن بعض أهله " وهذا إبهام في الاسم والحال ، ومثله يتوقف فيه لو انفرد . وقد روى الإمام أحمد والنسائي وابن جرير نحوا من هذا السياق من طريق أبي أسامة ، عن الأعمش ، حدثنا عباد ، عن سعيد بن جبير . فذكره ولم يذكر قول العباس . ورواه الثوري أيضا ، عن الأعمش ، عن يحيى بن عمارة الكوفي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . فذكره بغير زيادة قول العباس . ورواه الترمذي وحسنه ، والنسائي وابن جرير أيضا . ولفظ الحديث من سياق البيهقي ، فيما رواه من طريق الثوري ، عن الأعمش ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : مرض أبو طالب ، فجاءت قريش وجاء النبي صلى الله عليه وسلم [ و ] عند رأس أبى طالب مجلس رجل ، فقام أبو جهل كي يمنعه ذاك ، وشكوه إلى أبى طالب ، فقال : يا بن أخي ما تريد من قومك ؟ فقال : " يا عم إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب ، وتؤدى إليهم بها الجزية العجم ، كلمة واحدة " .